الشيخ حسين المظاهري

493

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

الرّذيلة العاشرة : سوء الظّنّ والوسوسة الفكريّة هذه الرّذيلة تنشأ من خبث الباطن ، فصاحبها كمن يضع على عينيه نظارات سوداء فيرى الكون من منظر اسود وهو الّذي ذكره التنزيل العزيز في معرض الهلاك ، قال اللَّه تعالى : « وظننتم ظن السّوء وكنتم قوماً بوراً » . « 1 » فهو لا يرى الأقوال والافعال الاسيّئة حتّى الأقوال والافعال التيّ لا جهة لهما إلّاجهة الحسن . فهو كما لا يحمل ما يكون ذا وجهين من الحسن والقبح على الحسن ولا يلغي ولا يغفل عن جهة السوء ، كذلك لا يجعل الحسن حسنا بل يلبّسه لباساً قبيحاً ويلفّق لذلك جهة قبحٍ . وربّما تترتب عليها آثار تنتهى إلى الكفر والقتل والانتحار و . . . . لانّ سوء الظّنّ باللَّه العظيم كثيراً ما ينتهى إلى الكفر ، وسوء الظّنّ بالنّاس كثيراً ما يؤدىّ إلى التّفسيق بل إلى الحكم بوجوب قتلهم ، وسوء الظّنّ بالخلقة كثيراً ما ينتهى إلى الانتحار ولا أقل من البطل والكسل والانغزال حتّى يكون الإنسان كأنّه عضواً زائداً بل عضواً فلجاً للمجتمع وسوء الظّنّ بنفسه ينتهى إلى اليأس الّذي تترتب عليه مفاسد . وسيأتي زيادة توضيح لذلك كله

--> ( 1 ) - الفتح / 12 .